الخطيب الشربيني
225
مغني المحتاج
ولو أذن له فيه لتضاد غرضي الاسترخاص لهم والاستقصاء للموكل ، وكذا لو قدر له الثمن ونهاه عن الزيادة ، لأن الأصل عدم جواز اتحاد الموجب والقابل وإن انتفت التهمة ، ولأنه لو وكله ليهب من نفسه لم يصح وإن انتفت التهمة لاتحاد الموجب والقابل ، ولو وكله في هبة أو تزويج أو استيفاء حد أو قصاص أو دين من نفسه لم يصح لذلك . ومقتضى ذلك منع توكيل السارق في القطع ، وهو ما صرح به في أصل الروضة هنا ، لكن صرحوا في باب استيفاء القصاص بخلافه وهو الأوجه . ولو وكله في طرفي عقد ونحوه كمخاصمة لم يأت بهما لما مر ، وله اختيار طرف منهما . ويصح توكيله في إبرا نفسه بناء على أنه لا يشترط القبول في الابراء ، وفي إعتاقها والعفو عنها من قصاص أو حد قذف . ( والأصح أنه ) أي الوكيل بالبيع مطلقا ، ( يبيع لأبيه ) وسائر أصوله ( وابنه البالغ ) وسائر فروعه المستقلين ، لأنه باع بالثمن الذي لو باع به لأجنبي لصح ، فلا تهمة حينئذ فهو كما لو باع من صديقه . والثاني : لا ، لأنه متهم بالميل إليهم ، كما لو فوض إليه الإمام أن يولي القضاء من شاء لا يجوز له تفويضه إلى أصوله ولا فروعه . وفرق الأول بأن لنا هنا مرادا ظاهرا وهو ثمن المثل ، ولان فيه تزكية لأصوله وفروعه بخلاف الوكالة . ( و ) الأصح ( أن الوكيل بالبيع له قبض الثمن ) الحال إن لم يمنعه الموكل من قبضه ، ( و ) له ( تسليم المبيع ) إن كان مسلما إليه إن لم ينه عن تسليمه لأنهما من مقتضيات البيع . والثاني : لا ، لعدم الإذن فيهما ، وقد يرضاه للبيع دون القبض . ومحل الخلاف إذا لم يكن القبض شرطا ، فإن كان كالصرف ونحوه فله القبض والاقباض قطعا ، أما إذا كان الثمن مؤجلا ولوحل أو حالا ونهاه عن قبضه لم يملك قبضه قطعا ، ولو قال له : امنع المشتري من المبيع فسدت الوكالة لأن منع الحق عمن يستحق إثبات يده عليه حرام ، ويصح البيع بالاذن ، وإن قال : لا تسلم المبيع له لم يفسد لأنه لم يمنعه من أصل التسليم المستحق بل من تسليمه بنفسه ، وبهذا فرق بين هذه وما قبلها فيسلم الموكل المبيع للمشتري عن الوكيل في الصورتين . وخرج بالبيع الهبة فليس للوكيل فيها التسليم قطعا ، لأن الملك فيها لا يقع بالعقد بخلاف البيع . تنبيه : سكت المصنف عن حكم الوكيل بالشراء ، وهو كالوكيل بالبيع ، فله قبض المبيع وله تسليم الثمن إن كان مسلما إليه ولم ينهه عن تسليمه . ( ولا يسلمه ) أي وكيل البائع المبيع ( حتى يقبض الثمن ) لما في التسليم قبله من الخطر . ( فإن خالف ضمن ) لتعديه قيمته كما قاله الرافعي وقت التسليم . وقضيته أنه لا فرق في غرم القيمة بين المثلي والمتقوم ، وهو كذلك لأنه للحيلولة ، فإذا غرمها ثم قبض الثمن دفعه إلى الموكل واسترد المغروم . هذا إذا سلمه مختارا ، فإن ألزمه الحاكم بتسليم المبيع قبل القبض ، ففي البحر : الأشبه أنه لا يضمن ، وهو حسن . ( وإذا وكله في شراء ) شئ موصوف أو معين كما يقتضيه كلام الشيخين ، ( لا يشتري معيبا ) أي يمتنع عليه ذلك ، لأن الاطلاق يقتضي السلامة بخلاف عامل القراض لأن المقصود الربح وقد يكون في المعيب . ( فإن اشتراه ) أي المعيب في الذمة وهو يساوي مع المعيب ما اشتراه به ، ( وقع ) الشراء ( عن الموكل إن جهل ) المشتري ( المعيب ) إذ لا ضرر على المالك لتخييره ولا تقصيره من جهة الوكيل لجهله ، ولا خلل من جهة اللفظ لاطلاقه . نعم لو نص له على السليم ، فالوجه كما قال الأسنوي أنه لا يقع للموكل لأنه غير المأذون فيه . تنبيه : قوله : في الذمة يوهم أنه إذا اشتراه بعين مال الموكل لا يقع له ، وليس مرادا بل يقع له ، لكن ليس للوكيل الرد لأنه لا يمكن انقلاب العقد له بحال فلا يتضرر بخلاف الشراء في الذمة ، ففائدة التقييد أولا بالذمة إخراج المذكور آخرا وهو رد الوكيل ، فلو قيد الأخير فقط فقال للموكل الرد ، وكذا للوكيل إن اشترى في الذمة لكان أولى . ( وإن علمه فلا ) يقع عن الموكل ( في الأصح ) لأنه غير مأذون فيه ، سواء أساوى ما اشتراه أم زاد . والثاني : يقع له ، لأن الصيغة مطلقة ولا نقص في المالية . ( وإن لم يساوه لم يقع عنه ) أي الموكل ( إن علمه ) أي الوكيل لتقصيره ، وقد يهرب